محمد حمد زغلول

100

التفسير بالرأي

فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم لا يخطئ في كل ما يأتيه من الوحي أبدا ، أما في مجال الاجتهاد فهو معرّض للخطأ لكونه بشرا ، ولكنه يمتاز عن سائر البشر في هذه الناحية بأنه لا يقرّ على خطأ . ففي عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان الضابط الوحيد لتفسير القرآن الكريم هو النبي نفسه وما يأتيه من الوحي في بيان ذلك ، فالسنة المشرفة هي وحي غير متلو ، وكانت السنة توضّح وتفسّر معاني القرآن الكريم في كل ما أشكل فهمه على الصحابة رضوان اللّه عليهم . وفي عهد الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم لم يختلف الحال كثيرا فكان لدى الصحابة الكثير مما سمعوه من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ومع تقدم الزمن والبعد عن عهد المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، بدأ يظهر الاختلاف في تفسير القرآن ، وبهذا الصدد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : « وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة [ يعني الاختلاف في التفسير ] فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم » « 1 » وهكذا كلما بعد الزمن عن عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يزداد الخلاف بين علماء المسلمين في تفسيرهم للقرآن الكريم ، وهذا ما دفع العديد من علماء هذه الأمة للانتباه إلى خطورة المسألة ، ووضع قواعد وضوابط للتفسير بالرأي ، لتكون موازين ضبط لتفسير القرآن ، ومنعا من الشطط والانحراف الذي قد يقع فيه المفسرون . وهذه الضوابط التي سيتم توضيحها في هذا الباب ، وقواعد للتفسير بالرأي التي سيتم - إن شاء اللّه - توضيحها بالتفصيل في الباب القادم هي من الضرورة بمكان ،

--> ( 1 ) - مقدمة في أصول التفسير له ص 37 .